تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

ملامح طريقة مواجهة المشركين للرسالة

وهذا حديث متحرّك حول ملامح هؤلاء المشركين وطريقتهم في مواجهة الرسالة ، وكيف كانوا يتحاورون فيما بينهم حول مسئوليتهم عن الكفر والضلال عندما يواجهون عذاب النار ، وكيف هو مصير المؤمنين عند اللّه .
بَلْ عَجِبْتَ
يا محمد من عنادهم وتمردهم على الحق من دون حجة ، أمام ما تقدمه لهم من بينات ودلائل على الرسالة ، ممّا لا يملك الإنسان الواعي العاقل رفضه أو التشكيك فيه ، ولكنهم ينطلقون معك بروحية أخرى ، فهم يرفضون الاستماع إليك بعقولهم ،
وَيَسْخَرُونَ
منك لأنهم يريدون إسقاط الرسالة وتهديم فعاليتها ، تحت تأثير أجواء الاستخفاف والاستهزاء ، لأن مثل هذه الأجواء تمنع الناس من الاهتمام الفكري بالطروحات المقدّمة إليهم ، لفقدان روحية الاحترام لها .
وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ
لأنهم يفقدون إرادة الانفتاح على الذكرى في مضمونها العقيدي والروحي ، ولهذا فإنها لا تترك أيّ تأثير على قناعاتهم المنحرفة .
وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ
فلا ينظرون إليها بجديّة البحث عن الحقيقة التي تدرس طبيعة الآية في دلالاتها الفكرية ، ليدعوهم ذلك إلى التأمّل والتفكير في الدعوة التي تريد الآية أن تقودهم نحو الاستجابة إليها والإيمان العميق بها . وهكذا يواجهونها - بدلا من ذلك - بأساليب السخرية التي يستخدمونها لتفادي طبيعة الإحراج الذي يشعرون به أمام تحديات الفكر الذي تطرحه الآية .
وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
ليتخففوا من ضغط الحقيقة البارزة كما يفعل الكثيرون الذين يريدون الهروب من الحجة القويّة المطروحة أمامهم ، فيطرحون بعض الكلمات المثيرة التي تخلق التشويش ضدّها ، وتثير الكثير من