تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الجدل بالأسلوب الذي يمنع الناس من التفكير بها بطريقة متوازنة ، ويبعدهم عن اكتشاف الزيف الكامن في داخل هذه الكلمات ، فإذا كانوا يطرحون السحر كعنوان للآية الإلهيّة التي يقدّمها الرسول ، فإن الفكر الهادىء يستطيع اكتشاف الخلل في ذلك ، لأن للسحر قواعده وأشكاله التي لا تلتقي بهذا النوع من الظواهر ، ولكنهم يعتمدون على جهل السامعين بالموضوع ليثيروا الضباب الذي يغطّي الحقيقة إلى وقت ما .
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
قالوها بهذه الطريقة المتسائلة على سبيل الإنكار ، ليثيروا الحسّ الساذج ضد فكرة البعث ، لأن الحسّ يستبعد إعادة الحياة إلى التراب الجامد والعظام البالية لأنه لم يجد مثالا حيّا على ذلك في تجربته السابقة ، ولأن الفكر العقلاني لا دور له في تجربتهم الفكرية العامة . . .
أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
الذي تحوّلوا إلى تراب ، وابتعد الزمن بهم عن الحياة أجيالا وأجيالا ؟ ! وهكذا تركز همهم على إثارة الجماهير ضد الرسول ، بطريقة انفعالية مثيرة ، ولما كانت المسألة لا تتحرك من موقع توجيه السؤال بأسلوب الإنكار ، كان الجواب بطريقة التأكيد الحاسم ، للإيحاء بالصدمة الشعورية المضادّة .
قُلْ نَعَمْ
فهذه هي الحقيقة التي تفرض نفسها عليكم ،
وَأَنْتُمْ داخِرُونَ
أي صاغرون أذلاء ، لأن قدرة اللّه التي لا يمتنع عليها شيء سوف ترجعكم إلى الحياة لتواجهوا المسؤولية التي تنتهي بالعذاب على كفركم وعنادكم ، ولن تحتمل المسألة الكثير من الجهد
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
فتنطلق الصيحة الواحدة التي تمثل كلمة اللّه وإرادته ليبعثوا من موتهم ،
فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ
في ما تعنيه الكلمة من الحياة الواعية لما حولها ، المتطلعة إلى موقف المسؤولية .