تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
فكيف يمكن للنبي أن يغفل عنها في نفسه ؟ بل هي مسألة إيحاء له بالنتائج الواقعية للموضوع ، وأنّ الآخرين لن يفعلوا شيئا مهمّا فيه ، فإن اللّه هو الذي يدبّر الأمور بعيدا عن السلبيات العملية في حركة الرسالة ، ليتحرك النبي من موقع الثقة الرسالية الواثقة بالجانب العملي من الواقع ، في غير خوف ولا وجل ، واللّه العالم . * * *

زواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من زينب بنت جحش

فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً
فعاش معها مدّة معينة تماما كما يعيش أيّ زوج مع زوجته في ما يستمتع به في حركة الغريزة أو المعاشرة ، حتى يستنفد حاجته منها ، أو تتبدل رغبته إلى موقع آخر ، أو تحدث هناك بعض المشاكل التي تجعل من الحياة الزوجية شيئا غير مريح ، ثم كانت عملية الانفصال ، فلما حدث ذلك
زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً
وهكذا كان الزواج أمرا من اللّه لتأكيد شرعة إلهيّة في إلغاء مبدأ التبنّي ، من خلال سلوك النبي العملي الذي يفرض المسألة من موقع الصدمة القويّة القاسية المثيرة للجدل ، في ما يوحي به ذلك من ثباته في التشريع .
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
لا مجال فيه للتردد والتراجع من خلال إرادة اللّه الحاسمة ،
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ
مما شرّعه في شريعته ، فليس عليه غضاضة في ذلك ، وليس لأحد أن يعترض عليه فيه ، لأن الأنبياء لا يخضعون لضغط العادات المتبعة في حياة الناس ، من خلال شرائعهم وتقاليدهم ، في ما يحلّلون ويحرّمون ، بل يخضعون للتشريع الإلهي الذي يعمل على إيجاد عادات وتقاليد جديدة ، منسجمة مع مصلحة الناس في
من وحي القرآن — صفحة 320 | السيد محمد حسين فضل الله