تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
دنياهم وآخرتهم
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
من الأنبياء السابقين الذين كانوا يؤكدون دعوتهم في سلوكهم ، على خلاف الأعراف والتقاليد في كل ألوان الحياة في أممهم ، ويعملون على أن يحرّكوا الموقف في ما يشبه الصدمة القوية المثيرة ، من موقع قوّة الرسالة في مواقعهم ، وتقوى اللّه في مواقفهم
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
أي قضاء مقضيّا ، لا رجعة عنه ولا تردد فيه ، بل هو الحسم الحاسم . * * *

الأنبياء لا يخشون إلا الله

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ
كما أمرهم اللّه بذلك من دون زيادة ولا نقصان ، ومن دون مراعاة لمراكز القوى في المجتمع في تحدياتها القوية ،
وَيَخْشَوْنَهُ
فيراقبون أقوالهم وأفعالهم بكل دقّة ، في ما يشعرون به من رقابته التي تحيط بكل سرّهم وعلانيتهم ، لأنه الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وفي ما يعيشون فيه من مسئوليتهم أمامه في الدعوة والحركة والموقع ، فليس بينهم وبين تحمّل الصعاب ومقاساة الآلام ، إلّا أن يدركوا أن رضاه في ذلك ، ولذلك لم تسقطهم التحديات ، ولم تهزمهم ضرائب التضحيات التي يقدمونها من أنفسهم وأهلهم وأموالهم ، فهم الصابرون في خشيته ، الصامدون في دعوته ، الأقوياء في مواقع رضاه ،
وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
فلا ينظرون إلى غيره بنظرة الخوف والهيبة والتعظيم ، مهما كانت قوّتهم ومواقعهم في الحياة ، لأنهم لا يرون لهم قوّة ذاتية مستقلة عن اللّه ، فهم لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم ضرّا ولا نفعا إلّا باللّه ، وهم يعملون على دعوة الناس إلى الإيمان بالتأكيد على أنّ الذين يدعون من دون اللّه عباد أمثالهم ، لا يستطيعون نصرهم ولا أنفسهم ينصرون ، ولذلك كانوا يواجهونهم بالكلمة