تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الحكيمة القوية التي تدخل العقول والقلوب من أبواب واسعة مفتوحة ، وتسيطر على المشاعر والنفوس باللهجة القوية الحاسمة ، لأنهم لا يتحركون في ساحة الدعوة والمواجهة من خلال صفتهم الذاتية ، بل من خلال صفتهم الرسالية المرتبطة باللّه . ولذلك كانوا لا يعرفون التراجع في دعوتهم ولا الاهتزاز في خطواتهم ، ولا التردد في مواقفهم ، بل كانوا الحاسمين الواثقين الثابتين المنطلقين نحو الهدف الكبير في ذلك كله . * * *

لا تنافي بين الخوف من الله والخوف من ظروف الواقع

وقد لا يتنافى هذا الذي ذكرناه من عدم الخشية من الناس في تبليغ الدعوة وفي ثبات الموقف ، مع الوسائل التي كانوا يتخذونها ، والحذر الذي كانوا يحيطون به أنفسهم ، أمام خطط الأعداء الذين كانوا يعملون على التخطيط لقتلهم ، أو الإجهاز على دعوتهم ، فيخافون من ذلك ويتقونه ، خوف الحذر الذي يعمل للتخلص من مواقع الخوف ، واتّقاء الإنسان العاقل الذي يواجه تحديات الآخرين بتخطيط مضادّ ، في ما ينعزل به عنهم في بعض المواقع ، وفي ما يفر منهم في بعض الحالات ، كما في قول موسى عليه السّلام في ما نقله اللّه عنه :
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ
[ الشعراء : 21 ] ، وقوله تعالى في ما نقله عن النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ
[ الأنفال ؛ 58 ] . فإنه الخوف في حركة الدعوة لمواجهة أخطارها ، وليس الخوف بعيدا عنها للتفلت من مسئوليتها .
وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
فهو الذي يحاسب عباده ، سواء كانوا رسلا أو كانوا غير ذلك ، على كل ما عملوا به في دعوته وطاعته ، على أساس مسئوليتهم