تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
منسحقة في خط إرادته ، وهذا هو الذي يحفظ للإنسان توازنه ، وللمجتمع نظامه ، وللحياة قوّتها وصلابتها واستقرارها . * * *

المؤمن والمؤمنة سواء في التكليف

وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ
في ما يفرضه الإيمان في شخصية الرجل أو في شخصية المرأة من انفتاح على معنى الألوهية في ذات اللّه ، وسرّ العبودية في ذات الإنسان ، في ما يفرضه ذلك من انسحاق كل خصوصيات الذات أمام اللّه ، فليس لأيّ منهما
إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً
من أمور التشريع في نظام الإنسان في حياته الفردية أو الاجتماعية ، في ما يأمر به اللّه أو ينهى عنه ، مما كان موافقا لمزاجه أو مخالفا له
أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
فلا مجال هناك لعملية الاختيار الذاتي ، ليوازنوا بين ما يريدونه وبين ما يريده اللّه ، ليختاروا هذا تارة ، وذاك أخرى ، فإن هذا هو معنى الإسلام في معناه العميق الذي يعني إسلام كل شيء للّه ، واختيار ما يريده دائما على طول الخطّ .
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
ويتمرد على إرادتهما في خط الشريعة التي أنزلها اللّه على رسوله ، أو شرّعها الرسول بأمر من اللّه ،
فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
لأنه لا يرتكز على قاعدة صلبة ، ولا ينطلق في خط مستقيم ، بل يبقى في قبضة الرياح العاصفة الهوجاء ، يتحرك ذات اليمين وذات الشمال تبعا لاهتزاز الأهواء الحائرة في عمق مزاجه أو المتحركة في أهواء الآخرين ، فقد يحلّل اليوم شيئا ليحرّمه غدا ، وهكذا تسير الأمور في اتجاه الضياع الذي يتجه نحو اللّاهدف . * * *