تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
، قد يكون معنى هذه الفقرة : أنتن فوق النساء شرفا وكرامة برسول اللّه ،
إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
بحيث تكون التقوى شرطا في بلوغهن هذه الدرجة الكبيرة بالإضافة إلى علاقتهن الزوجية بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد يكون المعنى ، هو أن مسئوليتكن - من خلال موقعكن في حياة النبي الداخلية ، وانتسابكن إليه - تختلف عن مسؤولية سائر النساء ، لأن لكنّ دورا كبيرا في إعطاء المثل الحيّ والقدوة الصالحة ، بالإضافة إلى الدور الذاتي في الالتزام ، مما يفرض عليكن أن تتشدّدن في إلزام أنفسكن بالخط الإسلامي بالمستوى الأعلى من ذلك . وبذلك تكون كلمة
« إِنِ اتَّقَيْتُنَّ »
شرطا للجملة التالية
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ
أي ترققن الكلام بالطريقة التي تثير مشاعر الرجال الغريزية ، في أسلوب إيحائيّ مشبع بالإغراء في طبيعته
فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
من أولئك الذين يفقدون الإيمان وينطلقون في خطوط الفسق والنفاق ، فيتحركون من أجل نصب شباك الرذيلة حولهن ، فيترك تأثيره في بعض الحالات على نفوسكنّ التي قد تستجيب - لا شعوريا - للإغراء ، أو قد يترك ذلك تأثيره على الصورة المشرقة للبيت النبوي ،
وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
منسجما مع التوازن في الصوت وفي الكلمة والمضمون الذي لا يشتمل على أيّ إيماءة إيحائية غير أخلاقية . ولعل المعنى الثاني أقرب ، لأن الجوّ ليس جو تفضيل نساء النبي على الآخرين ، بل هو جوّ الحديث عن طبيعة الدور من خلال الموقع ، مما يجعل التوجيه نحو الإخلاص للموقع والدور ضروريّا ، كما يشير إلى علاقة الطريقة التي ينطلق بها الكلام بالتقوى ، حذرا من الاعتقاد بأنّ التقوى تقتصر على جانب المضمون والنية القلبية ، ولا تتعدى إلى جانب الشكل واللحن والأسلوب ؛ واللّه العالم . ولا ينافي ذلك ، أنّ هذا الخط التوجيهي مشترك بينهن وبين سائر النساء ،
من وحي القرآن — صفحة 297 | السيد محمد حسين فضل الله