المتحرك مع الإخلاص للّه ولرسوله وللدار الآخرة ، تماما كما هم المسلمون الآخرون من الرجال والنساء ، في اعتبار التقوى في خط الإيمان أساسا للحصول على كرامة اللّه ورضاه ، وهذا هو العمق الرسالي الذي يربط الناس بالأشخاص من خلال علاقتهم باللّه ، في القرب منه والبعد عنه ، بعيدا عن الصفة الذاتية في ذلك .
* * *
تحذير نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عواقب الانحراف
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
أي معصية واضحة ، في ما يمثله ذلك من التمرّد على إرادة اللّه في أوامره ونواهيه ،
يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
والضعفان هما المثلان ، لأن في ذلك إساءتين ، فهناك إساءة على مستوى الالتزام في انحراف العاصية عن خط الشريعة ، وهناك إساءة على مستوى الجوّ العام المتصل بالموقع الرساليّ في ما يمثله من انعكاس سلبيّ على صورة البيت النبوي في داخل المجتمع ، مما يؤثر تأثيرا سلبيا على صورة الرسالة ،
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
لأنه القادر على أن ينزل العقاب بكل العصاة من عباده مهما كانت منزلتهم الاجتماعية ، فلن يعجزه أحد من خلقه .
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً
في ما يمثله القنوت من الخضوع المطلق والطاعة الخاشعة ، وفي ما يوحيه العمل الصالح من انفتاح الإيمان على خط العمل ،
نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ
لأنها أطاعت اللّه في ما يأمرها به أو ينهاها عنه ، ولأنها قدّمت المثل الحيّ الصالح على أن البيت النبويّ يجسّد الالتزام بالإسلام في كل نماذجه ، ليكون قدوة للآخرين في ذلك ،
وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً
أي هيّأنا لها رزقا كريما في جنة اللّه في الآخرة .