تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
والخير والإحسان .
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ
بكل ما يفرضه هذا الارتباط بالرسول الذي يحمل مسؤولية الرسالة ليجعل حياته كلها للّه في إبلاغ وحيه ، وخدمة شريعته ، والجهاد في سبيله ، وفي تحمّل مسؤولية الأمة في ما تحتاجه في حياتها مما يستطيع أن يقدّمه لها من جهد أو علم أو مال ، مما يجعل الذين يعيشون معه في حياته الخاصة أشخاصا وأعين للدور الكبير ، ومستعدّين للتضحية بأوضاعهم الذاتية المزاجية ومصالحهم الشخصية في سبيله ، تماما كما هو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك ، لأن ذلك هو معنى الارتباط الواعي بالرساليين ، سواء كان ذلك في مستوى العلاقات الزوجية ، أو في مستوى العلاقات الإنسانية الأخرى في الدائرة العامّة . وهكذا نفهم من خلال هذا الخط التخييريّ ، الإنساني في عمق روحيته ، الواقعيّ في طبيعة حركته ، أن العلاقة بين النبي وزوجاته ، لم تكن خاضعة لحالة حسيّة شهويّة ، قائمة على الرغبة الجسدية للنبي ، كما يحاول أعداء الإسلام أن يثيروه ، ليشوّهوا قداسته الروحية وصفته الرسالية . وها نحن نفهم من خلال هذه الآية أن النبي - من خلال وحي اللّه - يترك لهن كل الحرية في التخلص من قيود الزوجية بالطلاق ، ويطرح عليهن - في الجانب الآخر - أن يعشن معه أجواء التضحية في سبيل اللّه ، لينطلقن معه بصفتهن الإيمانية المنفتحة على الحياة لا بصفتهن الذاتية الغارقة في أجواء الملذات ،
فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
في ما ينتظرهن من نعيم اللّه ورضوانه في الدار الآخرة . ولعل في الحديث عن الأجر العظيم للمحسنات منهن ، بعض الإيحاء بأن الزوجية للنبي ليست قيمة روحية في ذاتها ، لتكون لزوجاته القداسة الإسلامية بصفتهن الزوجية ، بل القيمة كل القيمة ، للإحسان في الخط العملي