تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
خلافا للنظرة الإسلامية التي لا تحمّل أحدا مسؤولية انحراف شخص آخر من متعلّقيه إلا بمقدار تقصيره في منع الانحراف ، أو رضاه عنه ، إذ لا فرق بين أهله وبين الناس الآخرين في تحديد المسؤولية بالدعوة إلى اللّه ، بكل الأساليب العملية التي تؤدي إلى الهداية . فليس على النبي إلا البلاغ ، وليس على صاحب البيت إلا بذل جهده في هداية أهل بيته . وتبقى النتائج السلبية أو الإيجابية خارجة عن مسئوليته أمام اللّه . وهذا هو ما قد يحتاج المسؤولون عن الدعوة إلى اللّه والعاملون في سبيله أن يعرفوه ، من ضرورة توفرهم على سلامة البنيان الداخليّ لبيوتهم ، بالتربية الإسلامية ، والتركيز الإيماني الروحي ، والسير على خط التقوى ، لأن ذلك قد يترك أكثر من انعكاس . * * *

النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخيّر زوجاته بين الدنيا والآخرة

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
في ما تريده النساء الأخريات من شؤون الترف والاستمتاع المادي الذي يستهوي الحسّ ويثير الطموح الذاتي في تلبية الشهوات وإرضاء المطامع ، فلن تلاقين مني الضيق والقهر والضغط والاضطهاد ، لأني لا أريد لأيّة واحدة منكنّ أن تعيش مقهورة مضطهدة ، في ظل الضيق المادي الذي أعانيه ، وفقدان الاستقرار ، وصعوبة الظروف . فإذا كانت إرادتكنّ هذا النوع المترف من الحياة مما لا أستطيع تحقيقه إلا بالانحراف عن أمانة الرسالة ، ومسؤولية الرسول .
فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
وذلك بأن تأخذ كل واحدة منكن حقوقها الواجبة بالعقد ، مع زيادة على ذلك من نفقة أو عطيّة مقبولة ، لتأخذن حريتكن في أجواء المودة والرضا