تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
اللّه ليعيقوا مسيرته في المواجهة الحاسمة للمشركين
وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا
أي تعالوا إلينا لتجدوا عندنا الأمن والطمأنينة والراحة والدعة والحماية ، يقولون هذا ، كما لو كانوا يمثلون الضمانة لهم ، ويضمنون السلامة لمصيرهم ،
وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا
فهم الجبناء الذين لا يدخلون الحرب إذا أقبلت على الساحة وهجمت عليهم ، إلا بالمقدار الذي يثبتون به وجودهم من دون مشاركة ، لإيهام المؤمنين بأنهم معهم ، ثم ينكفئون إلى مواقعهم في عملية هروب سريع ،
أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ
بنفوسهم ، وبكل ما تحتاجون إليه منهم ، لأنهم لا يعيشون الانفتاح على الإسلام والمسلمين ، فلا يتحسسون روحية العطاء تجاههم ، فيبخلون من خلال الضيق النفسي الحاقد الذي ينكمش ويتقلّص ويتعقّد في الدائرة المغلقة ،
فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ
في أجواء القتال التي تنذر بالخطر وتوحي بالمواجهة ،
رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ
نظرة حائرة متوسلة ، لا ثبات فيها ولا تركيز
تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ
فلا تستقر في مكان من خلال الرعب
كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
عندما يعيش في سكراته ، فيحس بالحاجة إلى أيّ شيء يلوذ به وينقذه . ولكن هذه الحالة لا تدفعهم إلى الانجذاب الروحي نحو الهداية ، وإلى التفكير بالعاقبة في ما تفرضه من خط الالتزام ، وإلى الدخول إلى المجتمع الإسلامي ، كعناصر حيّة فاعلة مؤمنة ، بل يبقى تأثير هذا الجو ، في حجم الحالة الطارئة ، التي يزول أثرها عندما تزول
فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
فوجّهوا إلى النبي والمؤمنين الكلام الحادّ السليط الذي لا يرتكز على قاعدة ، ولا يخضع لحقّ ، انطلاقا من حقدهم وغرورهم ونفاقهم الذي يوزع مواقفه على مصالحه وشهواته .
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
فإذا جاءت الغنيمة - وهي الخير - وبدأت القسمة ، اندفعوا إليكم ليأخذوا حصة منها على أساس أنهم شركاء معكم فيها ، لأنهم شاركوا بعض الشيء في تواجدهم في ساحة الحرب . فهم ، في الوقت الذي كانوا أشحة عليكم ، فلا ينصرونكم ولا يعينونكم بشيء ،