تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
لنحصنها لتمتنع على العدو ثم نرجع إليك بعد ذلك
وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ
فليس فيها هذا الخلل الذي يدّعونه
إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
من المعركة ، من خلال هذه الحجة الكاذبة التي يتخففون فيها من الإحراج أمام النبي والمسلمين .
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ
المدينة
مِنْ أَقْطارِها
أي من جميع جوانبها في ما كان يخاف من دخول المشركين عليها وسيطرتهم على مواقعها ، وهجومهم على بيوتها ، وملاحقتهم لأهلها ،
ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ
والردة عن الدين والانتقال إلى جانب المنتصرين لقتال المسلمين
لَآتَوْها
- الفتنة - أي جاؤوا إليها ، أو لأعطوها باختيارهم لأنهم لا يعيشون عمق الانتماء إلى الإسلام وثبات الإيمان به والإخلاص للّه ورسوله ، بل قد يضمرون بدلا من ذلك الكفر أو البغض للإسلام وللمسلمين ، مما يجعل من مسألة انتقالهم إلى العدو مسألة تبحث عن المبرّر العملي الذي ينتهزون من خلاله بعض الفرص الموجودة في داخل الواقع الذي يعيشون فيه .
وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً
أي لم يتوقفوا لأخذ مهلة للتفكير الذي يعيدون فيه النظر ، أو يتأملون في دراسة الموقف ، قبل الارتداد والانتقال إلى الجانب الآخر ، بل يبادرون إلى الاندفاع نحو اللقاء مع العدو بسرعة . وربما تفسّر الفقرة بأن ذلك لن يفيدهم في ما يريدونه من الحصول على النجاة ، لأن اللّه سيهلكهم بعد ذلك بمدة يسيرة ، في ما يأخذ به المنافقين من عذابه في الدنيا قبل الآخرة .
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ
في ما ألزموا به أنفسهم من الإخلاص للّه ورسوله بأن يمنعوا النبي مما يمنعون به أنفسهم ، وأن لا يفرّوا مهما كانت النتائج
لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ
في خط المواجهة للعدو
وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا
لأن اللّه أراد للمسلمين أن يوفوا بعهودهم ولا ينقضوها ، لأن الكلمة التي تعبر عن الالتزام الداخلي ، تفرض على صاحبها - من موقع الإيمان - أن يجعلها قانونا