مصير أئمة الضلال
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
من خلال المفاهيم الشركيّة والخطط المنحرفة التي تبعد الإنسان عن اللّه ، وتقرّبه من النار . وهكذا تقف كل القيادات الكافرة والضالة والطاغية ، لتكون في موقع الإمامة المضلّة التي تدعو إلى النار ، وليس المراد من الجعل المعنى التكويني منه ، وذلك ، بأن يهيّئهم اللّه لذلك من داخل العناصر الذاتية التي يكوّنها في عمق شخصيتهم ، على سبيل الجبر ، بل المراد به حدوث ذلك بفعل الأسباب الاختيارية التي تتحرك بها أفكارهم وإراداتهم في ما ينطلقون به من أفكار وخطط ومواقف ، ليكونوا في المستوى الواقعي للإمامة المستعلية القائدة التي تعمل على إضلال الناس الذي يؤدي إلى النار . ولكن قوتهم هذه قد لا تسمح لهم بأيّ امتياز في يوم القيامة ، فهم هناك في موقع الخائف المنبوذ الذي لا يدفع عن نفسه ضرا ولا يجلب لها نفعا ، ولا ناصر لهم من دون اللّه
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ
لأن اللّه وحده هو مالك الأمر كله في الآخرة كما هو مالكه في الدنيا ،
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً
في ما يكتبه التاريخ عن جرائمهم ومظالمهم وقبائحهم ، فإن التاريخ قد يجامل الظالمين - بعض الوقت - في حياتهم أو حياة أتباعهم ، ولكنه لن يرحمهم في المستقبل عندما يتخفف من كل ألوان الضغط ، لأن الحقيقة لا بد من أن تفرض نفسها على الحياة لتضيء للأجيال بعض العتمات من خلال الماضي .
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
المنبوذين الذين لا يملكون في صورهم إلا القبح الذي تشمئز منه النفوس ، وتنفر منه القلوب ، لأنهم سيقفون هناك عراة من كل الثياب الاجتماعية التي تخفي عوراتهم ، وكل مساحيق