تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
انقضى أكثرهم قيل : انقضى القرن .
فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
: أي طال عليهم الأمد الذي بينهم وبين القرون الماضية .
ثاوِياً
: مقيما .

الله يعطي موسى كتاب الهداية

وبدأ موسى دورا جديدا في إثارة وعي الرسالة في عقول قومه المستضعفين الذين حرّرهم من استعباد فرعون لهم ، وأنقذهم من طغيانه ، ليبدأوا حياة إنسانية حرة وعادلة ، وكان لا بد للحركة الجديدة في خط النبوة من كتاب يحدّد للناس مفاهيم الحق والباطل ، والخير والشرّ ، والظلم والعدل ، ويفصّل لهم ما يفعلون وما يتركون ، مما يأمر به اللّه مما يصلحهم ، ومما ينهى اللّه عنه مما يفسد حياتهم ، وهكذا كان الأمر
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى
التي سبقت زمنه ، كقوم نوح وإبراهيم وغيرهم في فترة زمنية لم يكن للناس فيها عهد بالرسالات والرسل ، فكان هذا الكتاب الذي أنزل على موسى عليه السّلام
بَصائِرَ لِلنَّاسِ
يبصر الناس الحق في مفهومه الكلي ، وفي جزئياته العملية ،
وَهُدىً
في ما يهديهم إليه من سبل الخير لئلا يضلوا عنه في سبل الشرّ ،
وَرَحْمَةً
في ما يحلّ لهم من مشاكل الحياة الصعبة في قضاياهم المتنوعة ، مما كانوا يعانون منه من متاعب وآلام ، في تحديات الواقع ، وفي ما يخطط لهم من مناهج وشرائع .
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
في ما تثيره آياته في عمق شخصياتهم من أفكار ومشاعر ، وما تفتحه لهم من آفاق ومشاريع ، فتنقذهم من الغفلة المطبقة عليهم .