هذا الإله ، ليعرّفهم بعد ذلك ، كل ما وصل إليه ،
فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ
الآجر الذي كانوا يستعملونه للبناء ، فيطبخون الطين بالنار ليتماسك ويتحول إلى حجر صلب
فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً
وهو البناء العالي الذي يملك من خلاله التطلع إلى الأعالي في رحاب الفضاء ،
لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى
إذ كان يتصوره شخصا ساكنا في طبقات الجو ، في مكان ما ، في طريقة إيماء إلى الناس ليتصوروا الأمر كما لو كان هناك شخص ينازع شخصا ، أو يبحث عنه ، أو يلاحقه في أماكن وجوده ، لتسقط هيبته من النفوس كقوّة خالقة قادرة مهيمنة على الكون كله ، كأسلوب من أساليب إضلال الناس . ثم يثير أمامهم الفكرة الموحية بأن الأمر لا يعدو أن يكون وهما كاذبا من موسى عليه السّلام ، لأنه لو كان - كما يقول - لتطلّع الناس إليه في الفضاء ، لعدم وجود ما يحجبه عنهم في القصر الذي يسكنه ،
وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ
لأنه لا يملك دليلا حسيا على ما يدعيه من وجود هذا الإله الخفيّ .
وهذا الأسلوب الفرعوني ، يمثل لونا من ألوان التذاكي الطغياني لدى الطغاة في إضلالهم للناس عندما يواجههم الخطر على سلطانهم ويخافون من تأثر الناس به ، فيعملون على التقرب إليهم بالأساليب المتحركة بين الإيحاء بالإخلاص لهم ، والنصح لأمورهم ، وبين الاستعراض المسرحي في التأثير على مشاعرهم .
هلاك المستكبرين . . فرعون وجنوده
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
فتمردوا على الحق بعد إذ جاءهم وعاندوا من موقع الاستكبار بعد قيام الحجة عليهم من جميع