تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ
من هؤلاء الذين يعيشون العمى العقلي والقلبي ، في ما يمكن أن يثيره النبي من القضايا الرسالية في العقيدة والعمل ليدلهم على الطريق المستقيم الذي يدعوهم إلى رؤيته في ما يواجهونه من الطرق المتنوّعة ، ليعرفوا كيف تتحرك البدايات نحو النهايات في خط الاستقامة ومجالات التوازن ، في قضايا الإنسان والحياة ، والعلاقة باللّه . ولكنهم أغلقوا عيون عقولهم وقلوبهم عن ذلك كله ، تماما كما هم العمي في مواجهتهم للأمور التي تحتاج إلى بصر ، ولذلك فإن من غير الممكن أن يتمكن النبي من هدايتهم ، لأن الشرط لذلك أن تكون لديهم إرادة الرؤية والاهتداء ، فإذا فقدوا ذلك ، فإن المحاولة تتحول إلى نوع من البعث .
إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا
لأن الإيمان المنطلق من الفطرة المنفتحة على حقائق الإيمان ، يجعل الإنسان المؤمن في حركة دائمة نحو المعرفة التفصيلية لكل ما يريده اللّه للإنسان وللحياة ، في عمق المسؤولية وامتدادها ، ليحدد موقفه من ذلك كله في خط الطاعة المطلقة للّه ، والخضوع الخاشع لإرادته ، وهذا هو دور المؤمنين في حركة الحقيقة القادمة من وحي اللّه
فَهُمْ مُسْلِمُونَ
.

القول . . . ودابة الأرض

وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ
وثبت الوعد الإلهي ، وجاء موعد القيامة ، واندفع الناس إلى الحشر ليواجهوا نتائج أعمالهم ، وربما كان المراد منه العذاب الذي وعد اللّه المشركين به ،
أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ
وتعلن لهم النتائج العملية لما عاشه الناس مع الأنبياء ، في ما أنزل اللّه عليهم من