المستقيم ، فلا يبقى له إلا أن يجمع كل طاقاته ، ويحرّك كل مواقعه ، ويواجه كل التحديات ويتوكل على اللّه ، لتتأكد له الثقة بالوصول إلى الهدف الكبير من خلال اللّه .
الموتى والصّمّ والعمي لا يعقلون آيات اللّه
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
الذي لا تتحرك الحياة في أفكارهم ومشاعرهم من موقع الوعي ، بل تتحرك فيها من موقع اللهو والبعث واللامبالاة ، فلا يواجهون الحقيقة من قاعدة المسؤولية ، في إحساس متبلّد ، وتفكير ميّت ، فمثلهم مثل الموتى في نتائج الموقف وإن اختلفوا عنهم في شكل الحياة ، في الحركة المادية في الجسد ، لأن المسألة في انطلاقة الانفعال بالرسالة هي مسألة الحياة المنفعلة بالمسؤولية من خلالها لا مسألة الحياة في ذاتها ، في ما تبتعد فيه الروح عن التفاعل مع الفكرة التي تواجهها في خط الدعوة ، لأن فقدان الاهتمام بالشيء يعني فقدان الإحساس به .
وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
الذي تدعوهم إليه ليفكروا فيه ويناقشوه ، ليقتنعوا به من خلال الحجة القائمة عليه ، مما يمكن أن يكون هؤلاء مثلا حيّا له ، على أساس أن السمع الذي يملكه الإنسان لا قيمة له إذا لم يعمل على التوجه لما يثأر حوله من القضايا التي يتحدث بها الآخرون ، فإذا فقد التوجه إلى ذلك ، كان السمع وعدمه على حدّ سواء ، وكان الإنسان الذي يملك السمع بمنزلة الأصم في النتيجة العملية للموقف . وهكذا كان هؤلاء الفكرة بمنزلة الصمّ عندما يدعوهم النبي إلى الإسلام
إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
ومعرضين عن سماع الدعوة الرسالية ، من خلال أجواء العناد الروحي الذي يرفض الانفتاح على كل دعوة للتفكير وللحوار حول الرأي الآخر .