تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
في وسائله ومكتشفاته ، واللّه العالم . وقد أفاض المفسرون كثيرا في الحديث عن الدابة ، في طبيعتها الإنسانية ، والحيوانية ، وفي صفاتها الغريبة وفي كيفية خروجها ومضمون كلامها ، مما لم يثبت به حجة قاطعة ، وقد لا حظنا أن القرآن وضعها في موضع الإبهام ، ولم يفصل أي شيء من هذه الأمور ، فلنترك الخوض في ذلك كله ، لأنه مما لا فائدة فيه على مستوى النهج القرآني في مضمونه وإيحاءاته .
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا
فلا يقتنع بما تفرضه من الإيمان باللّه ورسله واليوم الآخر ، بل يبقى مستمرا في غيّه وعناده
فَهُمْ يُوزَعُونَ
أي يحبسون ويوقفون بحيث يرد أولهم على آخرهم - كما هو معنى الإيزاع - وذلك هو يوم القيامة الذي يحشر اللّه فيه الناس كلهم ، المؤمنين منهم بآياته ، والمكذبين .
حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً
لأنكم لم تتعمقوا في دراستها ، ولم تفكروا بمضمونها ولم تدخلوا مع الأنبياء في حوار حولها ، ليكون لكم العلم بها بالمستوى الشامل الذي تعرفون من خلاله كل مفرداتها وتفاصيلها ، وبذلك كان التكذيب مستندا إلى الجهل لا إلى حجّة ،
أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
في كل ما كنتم تفيضون فيه ؟ فقد كانت كل مواقفكم العقيدية والعملية ، وعلاقاتكم الاجتماعية ، توحي بالتكذيب القولي والعملي ، مما لا تستطيعون إنكاره ومما لا بد لكم من مواجهته في النتائج الصعبة في عذاب يوم القيامة .
وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ
وصدر الحكم عليهم بالعذاب من اللّه سبحانه
بِما ظَلَمُوا
أنفسهم بالكفر والتكذيب ، فلا يملكون دفاعا عن موقفهم ، ولا يجدون ناصرا من دون اللّه
فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ
لأن الناطق بين يدي اللّه يوم القيامة ، هو الذي يملك الحجة على موقفه .