تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
العملية ويعيشون في رحابها اللطف والرحمة والحنان . أمّا غير المؤمنين الذين يمرون عليه مرورا عابرا ، فلا يتوقفون أمام مشارق النور في فكره ، ولا عند مواقع الحق في نهجه ، ولا يتحركون في خطوط الاستقامة في طريقه ، أمّا هؤلاء ، فإنهم لا يكتشفون فيه الهدى ، ولا يعيشون فيه الرحمة ، بل يبقون في تخبطهم يتحيرون ، وفي ضلالهم يتيهون .
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ
الذي يفرق فيه بين الحق والباطل ، فيدحض الباطل بالحق ، ويؤكد الحق بالحجة ، ويفصل بين الناس في ما اختلفوا فيه في شؤون الدين والدنيا ،
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
الذي يملك القوّة التي لا يدنو إليها أحد ، فتؤكد مواقع العزة لديه ، ويملك العلم الذي يحيط بكل شيء ، فلا يغيب عنه شيء من أمور الأرض والسماء والحياة والإنسان ، فهو الملجأ والمقصد .

فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ

فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
واتجه إليه وأقبل عليه ، ولا تتوكل على غيره ، لأنه الذي يملك الأمر كله ، ولا يملكه أحد معه ، فهو الذي يملك كل أحد . وذلك هو النهج الذي يريد اللّه لك أن تسير عليه ،
إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ
الذي تعيش فيه الوضوح في الفكرة ، والإشراق في الموقع ، والاستقامة في الطريق ، فلا يهمك من أنكر ، ولا يضعفك من تمرّد ، فليس هناك موقع للضعف في حياة الرسول إذا كان واثقا من موقع الحق في رسالته حتى لو أنكره الناس كلهم . وقد يكون في هذا التأكيد - بأنه على الحق - لون من ألوان الإيحاء بقوّة الموقف عندما يقنع الإنسان بالحقيقة في فكره وفي نهجه وموقعه ، لأنه يرتكز على القاعدة الثابتة التي لا اهتزاز فيها ، ولذلك فإنه ينطلق من خلال الثقة الكبيرة بالخط