غيره ، فإن كان إنسانا كان تكليمه الناس على العادة ، وإن كان حيوانا أعجم كان تكليمه ، كخروجه من الأرض ، خرقا للعادة . . . » ثم قال : « ومحصل المعنى : أنه إذا آل أمر الناس - وسوف يؤول - إلى أن كانوا لا يوقنون بآياتنا المشهودة لهم ، وبطل استعدادهم للإيمان بنا بالتعقل والاعتبار ، آن وقت أن نريهم ما وعدنا إراءته لهم من الآيات الخارقة للعادة المبيّنة لهم الحق بحيث يضطرون إلى الاعتراف بالحق ، فأخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم » « 1 » .
ولكن هذا التفسير غير ظاهر من الآية ، وذلك بلحاظ السياق الذي دلّ على أن المقصود ليس هو اضطرارهم للإيمان من خلال كلام الدابة ، لأن الوقت هو وقت الحساب على الكفر والضلال ، لا وقت الهداية للإيمان ، مع ملاحظة أن أمر هذه الدابة لا يزيد في دلالته عما قدّمه اللّه لهم من آياته الكونية أو آياته الإعجازية ، بل قد تكون من خلال النظرة السريعة ، أقلّ منها ، وأن مسألة الاضطرار إلى الإيمان في موعد القيامة أو في موعد العذاب ، لا يحتاج إلى هذه الآية ، لأن كل ما في القيامة من مشاهد يؤدي إلى اليقين كل اليقين بالحق كله .
إن السياق يوحي بأن المقصود هو إعلان الأمر على الناس بما كانوا يتحركون فيه من الأخذ بالكفر ، للإيحاء إليهم بأن النتائج ستكون تابعة لذلك لأنهم كفروا ، من موقع رفض الحجة ، لا من موقع الشبهة . وثانيا : إن قوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ
إلخ لا يظهر منه أن ذلك سيكون في نهاية العالم وأن المقصود به هو غير الآيات التي أودعها اللّه في الكون وفي الإنسان ، بل إن الظاهر هو جلاء تلك الآيات الخفية بما يمكن أن يظهره اللّه منها من خلال وسائل المعرفة التي يحصل عليها الناس بعد ذلك من خلال تطوّر العلم ،
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 15 ، ص : 397 - 398 .