تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
طروحات التسوية التي تقودك إلى تقديم التنازلات من مواقفك ومواقعك في العقيدة والحياة ، فقد يدفعونك إلى أن تقدم فروض العبادة إلى إله آخر ، أو تدعو إلى عبادة غيره تحت تأثير نقاط الضعف في شخصيتك . وإذا كان هذا الفرض غير وارد بالنسبة إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم المعصوم عن الانحراف ، فإن القرآن قد اتخذ أسلوب مخاطبة الأمة من خلال توجيه الخطاب إلى النبي ، للتدليل على مستوى الأهمية الذي ترقى إليه القضية ، مما يجعل الاحتياط في التأكيد عليها ، يأخذ الحجم الكبير الذي يتخذه الخطاب القرآني في تحريك التوجيه إلى النبي ، لا إلى الناس ، للإيحاء للدعاة إلى اللّه بأن عليهم أن يكونوا في موقع اليقظة من كل الوساوس التي يثيرها المنحرفون في صدورهم وفي حياتهم ،
فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
لأن الشرك يستدعي العذاب الشديد من اللّه .

وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ

وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
كقاعدة أولى لإنذار الآخرين ، لأن الناس قد يتحدثون معه عن عشيرته بأنهم الأولى باتباعهم خط الدعوة في ما يجب أن يلتقوا به من مفاهيمها وتعاليمها ، فإذا آمنوا به وصدقوه كانوا عونا له على رسالته بالتفافهم حوله ونصرتهم له ، بينما يفرض الموقف المعاكس نتيجة معاكسة ، لأنهم يكونون حجة عليه ، حيث يمكن أن يثأر الحديث لديهم بأنه لو كان صادقا لصدّقته عشيرته لأنه أعرف الناس بهم وأقربهم إليه . وقد اختلف المفسرون في هذه الآية ، فقد جاء في الدر المنثور عن أبي أمامة قال : « لما نزلت
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
جمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بني هاشم فأجلسهم على الباب ، وجمع نساءه وأهله فأجلسهم في البيت ، ثم اطّلع عليهم