وهذا ما يفرض على الرسول والدعاة والقادة الإسلاميين من بعده ، أن يحضنوا المؤمنين الذين اتبعوه ، كما يحضن الطير أفراخه ، فيبسط إليهم جناحه ليضمهم إليه ، ويجمعهم عنده ، وأن يرأفوا بهم ويرحموهم ويتواضعوا لهم من مواقع الإيمان ، ليشعر المؤمنون بأن الإسلام قد أعطاهم قيمة كبيرة في التزامهم به ، وأن القيادة قد منحتهم موقعا متميزا في الموقع والعاطفة والرعاية في حركة الاتّباع والطاعة والانقياد ، فتقوى نفوسهم وتشتد مواقفهم ، وتثبت خطواتهم .
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
لأن الرعاية والرأفة والرحمة لا بد من أن تنطلق من أجواء الالتزام الإيماني المتمثل في سلوكهم العملي بالاقتراب من طاعته والابتعاد عن معصيته ، فإن تبدل ذلك بالمعصية والتمرد ، فلا بد من إعلان الموقف الحاسم الذي يضع الأمور في نصابها الصحيح ، وذلك بالبراءة من العمل المنحرف عن أمر اللّه ونهيه ، لأن ما يجمع الرسول بالناس هو العمل ، فهو الذي يقربهم إليه إن انطلق في اتجاه الاستقامة ، وهو الذي يبعدهم عنه إن تحرك في اتجاه الانحراف .
وهذا ما ينبغي للعالمين في سبيل اللّه ، والدعاة إليه ، أن يؤكدوه في الالتزام بالجماعة التابعين لهم ، لا أن يكون الإطار الشكلي هو الأساس في الموالاة ، بل يكون المضمون العملي هو الأساس في ذلك . وهذا هو الفرق بين الطائفية في مدلولها العشائري ، والرسالية في مدلولها الفكري والروحي والعملي .
نتائج التوكل على اللّه
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
الذي يمنح عباده القوّة من قبله ، فيعتزون