أهلي ويقضي ديني ؟ فسكت القوم ، فأعادها ثلاثا ، كل ذلك يسكت القوم ويقول علي عليه السّلام : أنا ، فقال في المرة الثالثة أنت ، فقام القوم ، وهم يقولون لأبي طالب : أطع ابنك فقد أمّر عليك » « 1 » .
وهناك عدة روايات مماثلة لهذه الرواية في كثير من مضمونها ، مما روي عن أبي رافع ، ورواه السيوطي في الدر المنثور ، وصاحب علل الشرائع . وقد نستوحي منها الفكرة التي تؤكد على أن الالتزام بالرسالة في خط الدعوة والجهاد والعمل ، والمؤازرة في ذلك كله ، هو القيمة كل القيمة ، والفضل كل الفضل ، في علوّ الدرجة ، وسموّ المكانة ، وجدارة الموقع ، وهذا ما جعل للإمام علي عليه السّلام الميزة الكبرى على الصحابة في علمه ونصرته وجهاده وتقدّمه في مجال الدعوة إلى اللّه .
واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
الذين آمنوا برسالتك ، فانفتحوا على اللّه من خلالها ، والتزموا بالحق على هداها ، واتبعوك من موقع النبوة والقيادة الحقة على أساسها ، وواجهوا كل تحديات الكفر والضلال في مواقعها ، الأمر الذي يجعلهم في الدرجة العليا من المستوى الرسالي بعيدا عما هو الموقع في الميزان الطبقي في الصعيد الاجتماعي ، لأن الرسالة تعطي للجانب الرسالي في حركة الشخصية قيمتها ، فيتفاضل الناس في ذلك لا في النسب والمال والجاه وغيره .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، م : 4 ، ص : 268 .