الوصول إلى هذا الكلام ، لو أرادوا ذلك وحاولوه ، لأنه كلام اللّه الذي لا يصل إليه إلا الذي أنزله اللّه عليه ، فهو ليس شيئا يصل إليه الإنسان باختياره ووسائله الخاصة ، بل هو من الغيب الذي يملك اللّه أمره ، ولا يملكه أحد إلا من حيث ملّكه اللّه إيّاه ، وهم إلى ذلك كما وصفهم اللّه :
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
فلا سبيل إلى أن يسترقوا السمع للاطلاع على ما يجري في الملكوت الأعلى ، لأن اللّه يقذفهم بالشهب ، إذا حاولوا ذلك ، فيمنعهم من استراق السمع . إنه الأسلوب القرآني الذي يريد أن يبعد الإنسان عن الخرافة في العقيدة ، بأسلوب وجداني وعلمي من أجل قيادته إلى الارتباط بالحقيقة من أقرب طريق .