تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
[ فصلت : 44 ] . وقال بعض المفسرين - كما نقله صاحب الميزان - : « إن المعنى : ولو نزلناه قرآنا عربيا كما هو بنظمه الرائق المعجز ، على بعض الأعجمين الذين لا يقدرون على التكلم بالعربية ، فقرأه عليهم قراءة صحيحة خارقة للعادات ، ما كانوا به مؤمنين مع انضمام إعجاز القراءة إلى إعجاز المقروء لفرط عنادهم وشدة شكيمتهم في المكابرة » « 1 » . ويرد عليه أنه لا شاهد له من السياق ، ولا من ظاهر اللفظ ، بينما يملك الوجه الأول أكثر من شاهد .
كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
الذين أغلقوا وجدانهم عن الانفتاح على الحق النازل من اللّه ، فكان من نتيجة ذلك أن دخلها الشك والريب ، فتحركت بالأفكار السلبية الرافضة للإيمان في مواقع الحقيقة ، فلم يقبلوا عليها بالفكر والتأمّل والعمق في الملاحظة . وهكذا ترتبط المسألة بطبيعة الأشياء ، فلن يتحرك الريب إلا في ما تحتويه الأرض الصالحة من بذور خبيثة ، كما لا يتحرك الإيمان إلا في ما تحتويه الأرض الطيبة من بذور طيبة . أمّا نسبة الفعل إلى اللّه ، فقد يكون ناشئا من الترابط الذي أودعه اللّه في الناس في علاقة المسببات بأسبابها . فإذا كانت القضية تتحرك في هذا الاتجاه السلبي ، فقد يكون من الطبيعي أنهم
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ
ويصرّون على رفض الإيمان من دون أن يتراجعوا عن ذلك ، إلى أن يأتيهم الموت ويواجهوا هناك الموقف الحاسم في الحاكم العادل في رحلة النتائج السلبية على مستوى مصيرهم ، كرد فعل للنتائج السلبية في قضية إيمانهم ،
حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ * فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
لأنهم كانوا في غفلة مطبقة لا تفسح لهم المجال للاستعداد للموقف ، والتراجع عن الخطأ ، تماما ، ككل هؤلاء الذين يركبون رؤوسهم من دون انفتاح على الجانب
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 15 ، ص : 322 .
من وحي القرآن — صفحة 163 | السيد محمد حسين فضل الله