تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الآخر من الصورة ، فيستغرقون في الظلام حتى ينفتح عليهم النور فجأة في الوقت غير المناسب ، والمكان غير المناسب . ويبدأ التساؤل
فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ
لنؤمن من جديد ، ونتراجع عن خط الكفر ونطيع اللّه في ما أمرنا ونهانا ، وهذا تساؤل لا يبحث عن جواب ، ولكنه يعبّر عن حالة نفسية خانقة ، تثير الحسرة والندم في أعماقهم . ولكن اللّه يستعيد موقفهم أمام نبيهم ، يوم كانوا يطلقون كلمات التحدي التي تختزن السخرية والاستهزاء عندما كانوا يقولون له :
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا
[ الأعراف : 70 ] ،
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
[ الشعراء : 187 ] ، ويطلق أمامهم التساؤل الذي يستبطن التحدي المضاد الحاسم .
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
فكيف يواجهون الموقف أمامه بهذا الشكل من الاستهانة والسخرية ، وما الوسائل التي يملكونها للوقوف أمامه ؟ وما الأسس التي يرتكزون عليها في إنكار ذلك ؟
أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ
وأمهلناهم وفتحنا لهم كل أبواب الحياة الدنيا ، بما فيها من شهوات وطيبات ولهو ولعب
ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ
من العذاب ، فهل يجديهم هذا الإمهال نفعا ، وهل يدفع عنهم ضرّا ؟ وماذا يجديهم أمام إصرارهم على الاستمرار في الكفر إلا زيادة في المسؤولية وخطورة في النتائج السلبية على مستوى قضية المصير ؟
ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ
لأن ذلك الجو من الشهوات واللذات واللهو واللعب سيزول ويتبخّر أمام رياح الفناء وستبقى تبعاته وسيّئاته . وتلك هي مشكلة هؤلاء في مواجهتهم لدعوات الأنبياء في رسالاتهم ، فهم يتحركون من عقدة الرفض الكامنة في تعقيدات الذات ، ومن حالة الانفعال المريض الغارق في أجواء الكبرياء ، فلا يمنحون أنفسهم فرصة للتفكير ، ولا يتقدمون خطوة في ساحات الحوار ، بل يستغرقون في الحالة النفسية المرضية ،
من وحي القرآن — صفحة 164 | السيد محمد حسين فضل الله