جميعا ، فهذا ما لم يسمع به ولم يخطر له على بال .
وربما كان يحاول أن يشغل الجوّ من حوله بعلامات الاستفهام التي تحوّل المسألة إلى جدل بيزنطيّ يخفف من تأثير موسى عليه ، وذلك بالإيحاء بأن المسألة التي يثيرها موسى عن رب العالمين من خلال دعواه بأنه رسول من قبله ، من المسائل المثيرة للجدل ، لإبعاد الوجدان الشعبي العفوي عن الارتباط بها من أقرب طريق ، كما يفعل الكثيرون الذين يعملون على المناقشة في الأمور البديهية ، لتوجيه الأنظار بعيدا عن طبيعة البداهة فيها ، بالإيحاء بأنها قابلة للأخذ والرد .
مناقشة مع صاحب الميزان
وقد يثير بعض المفسرين المعنى التفسيري الإيحائي في اتّجاه آخر ، وهذا ما ذكره صاحب تفسير الميزان ، وذلك من خلال الانطلاق من طريقة الوثنيين في تصوّر مسألة الألوهية « فهؤلاء يرون أن وجود الأشياء ينتهي إلى موجد واجب الوجود هو واحد لا شريك له في وجوب وجوده ، هو أجلّ من أن يحدّه حدّ في وجوده ، وأعظم من أن يحيط به فهم أو يناله إدراك ، ولذلك لا يجوز عبادته ، لأن العبادة نوع توجّه إلى المعبود ، والتوجّه إدراك .
ولذلك بعينه ، عدلوا عن عبادته والتقرب إليه إلى التقرب إلى أشياء من خلقه ، ذوي وجودات شريفة نورية أو نارية هي مقرّبة إليه ، فانية فيه ، من الملائكة والجنّ والقدّيسين من البشر المتخلصين من ألواث المادّة الفانين في اللّاهوت الباقين بها ، ومنهم الملوك العظام أو بعضهم عند قدماء الوثنية ، وكان من جملتهم فرعون موسى ، وبالجملة ، كانوا يعبدونهم بعبادة أصنامهم