تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فكرية ثابتة ، تبرر للكفر مفاهيمه ، وتؤكّد له قناعاته ، بل ينطلق من الضغوط النفسية التي يستجيب فيها الإنسان للضعف الذاتي الكامن في داخله أمام تحديات مواقع القوة ، ولذلك فإن الإنسان في المجتمع المؤمن المتحرك في المواقع الحرّة للفكر ، وفي الآفاق الواسعة للإيمان ، وفي الساحات الكبيرة للحرية وللعدالة ، لا يملك مبررا للكفر ، لأن الشبهة الطارئة لا تتحول إلى عقدة في داخله ، لوجود الحرّية التي تقبل مناقشة كل الشبهات والإجابة عنها ، الأمر الذي يجعل من السير في طريق الكفر حالة تنطلق من موقع العقدة لا من موقع الفكر ، بحيث يخرج الإنسان بها عن التزاماته في حركة الوجود ، التي تتطلب منه الاعتراف باللّه إلها واحدا ، والسير على خط شريعته ومنهجه . . وذلك هو شأن الفاسقين الذين يعيشون الحرية أمام اللّه ، والعبودية أمام عبيده .

اختلاف المفسرين حول المقصودين بالاستخلاف

وقد اختلف المفسرون في تطبيق الآية على الواقع التاريخي أو المستقبلي ، وفي تحديد المقصودين بالذين آمنوا وعملوا الصالحات الذين وعدهم اللّه بالاستخلاف . فهناك من قال : إن المراد بهم أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذين كانوا يعيشون الخوف والضغط والاضطهاد من قبل المشركين الذين كانوا يملكون السيطرة المطلقة على المؤمنين ، فوعدهم اللّه أن يجعلهم الخلفاء على الناس من بعدهم ويمكّنهم في الأرض ويبدّلهم من بعد خوفهم أمنا ، وهذا ما حدث لدى سيطرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن بعده ، وسيطرة المسلمين على المنطقة كلها . . وهناك من قال : إنها تعمّ الأمة كلها في ما أفاء اللّه عليها من انتصارات