تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وذكر بعضهم « أن المراد بالذين استخلفوا من قبلهم بنو إسرائيل ، لمّا أهلك اللّه فرعون وجنوده ، فأورثهم أرض مصر والشام ، ومكّنهم فيها كما قال تعالى فيهم :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
» « 1 » [ القصص : 5 - 6 ] . وقد رد عليهم صاحب تفسير الميزان بقوله : « إن المجتمع الإسرائيلي المنعقد بعد نجاتهم من فرعون وجنوده ، لم يصف من الكفر والنفاق والفسق ، ولم يخلص للذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا حينا على ما ينص عليه القرآن الكريم في آيات كثيرة ، ولا وجه لتشبيه استخلاف الذين آمنوا وعملوا الصالحات باستخلافهم وفيهم الكافر والمنافق والطالح والصالح . ولو كان المراد تشبيه أصل استخلافهم بأصل استخلاف الذين من قبلهم - وهم بنو إسرائيل - كيفما كان ، لم يحتج إلى أشخاص المجتمع الإسرائيلي للتشبيه به ، وفي زمن نزول الآية ، وقبل ذلك أمم أشدّ قوّة وأكثر منهم كالروم والفرس وكلدة وغيرهم » « 2 » . ونلاحظ على هذه المناقشة ، أن المراد بالآية ، واللّه العالم ، هو المجتمع المؤمن الصالح من خلال الواجهة العامة التي تحكم مسيرته وهي الإيمان والعمل الصالح ، كعنوانين للخط الذي كان هو الأساس في اضطهادهم ، وليس من الضروري أن يكون كل أفراد المجتمع ملتزمين بالإيمان ، تماما كما هو حال كل مجتمع يتحرك من أجل التخلص من وضع ظالم ، أو من حكم كافر ، أو من خطّ منحرف ، فإن المسألة التي تحكم قضية الاستخلاف فيه ، هي القيادة التي تتحرك معها الجماعات الكبيرة في المجتمع ، مع وجود أفراد قليلين أو كثيرين ، يخالفون توجّه القيادة ، أو الجماعات الملتزمة .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 15 ، ص : 152 . ( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 15 ، ص : 152 .