الله يبدّل خوف المؤمنين أمنا
وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
عندما ترتفع الضغوط القويّة القاسية عن المؤمنين ، وتسقط التحديات الكبيرة أمام مواقع قوتهم ، وتكتمل لهم عناصر القوّة ، وتقلّ عناصر الضعف ، ويتحوّلون إلى أمّة كبيرة واسعة الانتشار ، كثيرة الموارد ، قويّة المواقع والمواقف والتحديات . . . فهناك يعيشون الأمن الذي لا خوف فيه على أصل الوجود ، كما كانوا في بداية الدعوة ، لأن وجودهم غير محكوم لأيّ اهتزاز أو ضعف ، ويتحركون على أساس الواقع الطبيعي الذي قد يختلط فيه الأمن بالخوف تبعا لما تفرضه مفردات الصراع العامة التي يدور حولها الخلاف وتتحرك فيها الحروب .
يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
لأن المجتمع الذي يتحرك من خلال الإسلام بقوّة ، لا يسمح ببقاء الأوهام الكبيرة التي تسيطر على العقل والروح والشعور وتتحرك مع الواقع ، بحيث ترفع بعض الأشخاص في وعي الناس إلى مصافّ الآلهة ، لأنّ الإسلام في فكره التوحيديّ وفي مفاهيمه العميقة الدقيقة في تفسير الكون وحركة المجتمعات في الحياة ، لا يترك مجالا لمثل هذه الأوهام الشركيّة ، بل يجعل التوحيد في العقيدة وفي العبادة أساسا لحركة الإنسان في الداخل والخارج .
وعلى ضوء ذلك ، نستطيع أن نفهم أن تغيير الحكم في المجتمع من خلال مراكز القوّة فيه ، هو الذي يحقق المناعة ضد الانحراف للمؤمنين ، وهو الذي يدفع الحائرين إلى السير في طريق الهدى بما يؤمّنه من أجواء الاستقامة ، ليحصّن الساحة من كل عوامل الاهتزاز والإضلال ،
وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
، لأن الكفر لا ينطلق ، في النظرة القرآنية ، من حالة