تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وهكذا رأينا أن الآية التي تحدث عنها هذا البعض ، كانت تتحدث عن الذين استضعفوا من بني إسرائيل في مقابل فرعون وهامان ، كما أشارت إليه في ما بعد :
وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
[ القصص : 6 ] وذلك على أساس أنّ واجهة المجتمع الإسرائيلي هي الدعوة إلى الإيمان بقيادة النبي موسى عليه السلام مع الذين اتّبعوه ، في الوقت الذي بقيت فيه جماعات كثيرة من بني إسرائيل تعيش عقلية العبودية على أساس قيم المجتمع الفرعوني ، ولكنّ ذلك لا يمنع أن السلطة قد تغيرت من سلطة يحكمها الكفر إلى سلطة يحكمها الإيمان والعمل الصالح . وقد يكون الاحتمال الذي ذكره هذا البعض ، في أن المراد ب
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
بنو إسرائيل ، قريبا إلى الذهن ، باعتبار أن المرحلة التاريخية التي استطاعت فيها حركة الأنبياء إسقاط الطغاة ، والحصول على القوّة وتكوين المجتمع المؤمن المنفصل عن ضغط الطغاة ، هي مرحلة النبي موسى عليه السلام بعد مواجهته للطاغية فرعون . . ولم نجد في القرآن أيّ تلميح لمرحلة يتحرك فيها المؤمنون من موقع التمكين لهم في الأرض إلا هذه المرحلة ، مما يبعث على اعتبار هذا التطبيق مقبولا قرآنيا .
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ
وذلك بانتشاره بين الناس ، بحيث يتحوّل إلى مركز قوّة في الساحة الفكرية والعملية ، لكثرة المنتسبين إليه ، والداعين إلى اعتناقه ، والمتحركين من خلال مفاهيمه ، والدارسين له ، والحاكمين باسمه ، مما يجعل من حركته في حياة الناس حركة قويّة متجذّرة في عمق الواقع الإنساني على أكثر من صعيد .