تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
أو تكون لغير صالحهم ، فإذا رأوها منسجمة مع ما يريدون أقبلوا إلى حكم الشريعة ، وإلّا أعرضوا عنها . ولكن ، لم يفعلون ذلك ؟ وكيف يواجهون المسألة بهذه الطريقة ؟ يطرح القرآن التساؤلات في نطاق الاحتمالات المطروحة :
أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
في ما يمثله النفاق من مرض روحي وفكري ،
أَمِ ارْتابُوا
بعد أن كانوا يعيشون القناعة بالحق الذي يمثله حكم اللّه ، فحدث لهم الشك بعد ذلك ،
أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ
ويجور عليهم ويظلمهم في حكمه ؟ ولكن هل يعقل أن يفعل اللّه ذلك ؟ فما هي حاجة اللّه إلى الظلم وهو العادل الذي لا يظلم أحدا من عباده ، والقويّ الذي تهيمن قوته على كل شيء ؟ ويأتي الجواب المنطلق من عمق شخصية هؤلاء في كل أفكارهم وأعمالهم :
بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
الذين ظلموا أنفسهم بالانحراف والمعصية والابتعاد عن حكم اللّه .

الملتزمون بحكم الله ورسوله هم المفلحون

إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا
، لأن تلك الطاعة تجسيد للموقف الإيماني في صورته الواقعية ، في ما يمثله من التزام بالرسالة لتأكيد مسألة الانتماء ، ولتعميق الإخلاص للّه ولرسوله في مظهرهم العملي بالطاعة . .
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
لأن سبيل الفلاح الوحيد في حياة الناس ، هو الارتباط باللّه في علاقتهم بكل شيء حولهم ، باعتبار أن كل ما في الحياة هو من اللّه وله ، وأن الإنسان نفسه هو ملك اللّه .
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في أقواله وأفعاله وعلاقاته والتزاماته ، بحيث