تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
لأن الإيمان يمثل العقيدة القويّة الثابتة في فكر الإنسان وقلبه ، المتجذرة في عمق حياته ، المتحركة في خط أهدافه ، فإذا اهتزت به الأرض ، بسبب عوامل الاهتزاز ، عمل على منحها الثبات من خلال النظرة المستقبلية الواعية الواثقة باللّه ، والحركة المنفتحة على الواقع في عملية تخطيط مدروس يحسب حساب كل المتغيّرات الطارئة بدقة ، ويوحي للإنسان بالاستعداد لذلك كله . ومن خلال ذلك ، نستطيع أن نفهم أن الإيمان ليس كلمة ، وليس موقفا ظاهريا ، بل هو عمق فكري وروحي وعملي يتجسد في موقف وحركة والتزام . لهذا نفت الآية صفة الإيمان عن هؤلاء ، لتثبتها - في ما بعد - للملتزمين بالخط ، الثابتين عليه ، وتمضي الآيات في إبراز بعض ملامح هذا الاهتزاز العملي الذي يوحي بفقدان القاعدة الفكرية للانتماء .

ملامح الاهتزاز في نفوس المنافقين

وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
لتكون شريعة اللّه المنطلقة من مضمون الإيمان هي الحكم في ما بينهم ، في ما تميز به بين الحق والباطل
إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ
لا يستجيبون للدعوة ، لأنهم غير مستعدّين للالتزام بنتائج الحكم الذي يستهدف إقامة الحقّ إذا ما كان في غير مصلحتهم ، ولكنهم إذا عرفوا أن النتيجة ستكون لصالحهم ، أقبلوا على الدعوة ، واستجابوا لها ، لأنهم يستجيبون أوّلا وآخرا لمصلحتهم ، لا لانتمائهم الذي يدعونه ،
وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ
وهذا ما يفعله كثير من الناس إذا ما واجهوا مشكلة مع الآخرين ، فهم يبادرون إلى سؤال أهل الاختصاص بالشريعة ، ليعلموا كيف يكون مجرى الدعوى ، وهل تكون لصالحهم إذا أثيرت أمام الحاكم الشرعي ،