تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

بين الإيمان وثبات الانتماء

وهذا نموذج من الناس الذين يخضعون انتماءهم إلى الرسالة لمصالحهم ، فإذا التقت الرسالة بمصالحهم تلك أيّدوها ، وإذا ابتعدت عنها رفضوها وتمردوا عليها . . وهكذا تكون مسألة الانتماء لديهم خاضعة للمصلحة الذاتية ، لا للقناعة الفكرية الرسالية ، مما يجعلهم يتلوّنون تبعا للألوان التي تطرأ على الموضوع ، دون أصالة في القناعة والانتماء . . ويضع اللّه موقف هؤلاء في مواقع النفاق الذاتي التي تكون فيها المصلحة الشخصية هي المرتكز ، بحيث يهتز معها التحرك ليتحوّل إلى حالة من الاهتزاز في العلاقات والكلمات والأفعال ، فيكون الإنسان ذا موقفين : داخلي وخارجي ، وذا وجهين : مشرق ومظلم ، وذا كلامين : كافر ومؤمن ، فيخسر الطمأنينة في الدنيا ، والمصير في الآخرة .
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ
في إعلان للانتماء وللموقف المرتبط بخط الرسالة في حركة الإيمان ،
وَأَطَعْنا
في انفعال عملي بالمضمون الشرعي لأوامر اللّه ونواهيه ، ولتعاليم الرسول وشرائعه ، ولكن حركة الواقع الاختبارية التي تواجه الناس بالمشاكل والتحديات في مواقع الالتزام ، تجعل البعض يثبت أمام التجربة الصعبة ويستمر في خط الإيمان ، ويسقط البعض في الامتحان ، فلا يطيقون الآلام التي تفرضها أحيانا المواقف الصلبة ، ولا يتحملون الخسائر المعنوية والمادية التي قد تحصل في ساحة الصراع بين الحق والباطل .
ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
الإعلان الحماسي الاستعراضي الذي أطلقوه في الحالة التي لا تتضمّن التحديات في ما توحي به البدايات من الأحلام الخالية من حركة المشاكل .