مفرداتها الصغيرة والكبيرة ، ليؤمن بأن اللّه هو وراء ذلك كله .
يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
في حركة الزمن التي يتبدل معها الليل إلى نهار ، والنهار إلى ليل ، في نظام متقن دائم متواصل ، لا يقف عند حدّ ، ولا يتعثر أمام أيّة عقبة ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
الذين يرون في الظواهر منطلقا للتفكير والدرس والاعتبار ، لا أداة للّهو وللمتعة ، وبذلك يلتقي عندهم البصر الداخلي الّذي تجسّده البصيرة بالبصر الخارجي الذي يمثل النظر .
مشيئة اللّه مصدر الوحدة والتنوّع
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
، فالماء أصل الحياة ترجع إليه كل الموجودات الحيّة بشكل مباشر أو غير مباشر ، دون أن يعني ذلك وحدة الشكل والجوهر ، بل التنوّع في طبيعتها ، وفي أشكالها ، وفي وظيفتها في حركة الحياة ، مما يوحي بعظمة القدرة التي تحقق التنوّع من موقع الوحدة .
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ
وهي الزواحف
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ
كالإنسان والطير
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ
كالبهائم والسباع ،
يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ
لأن مشيئته سرّ الخلق ، فهي مصدر الوحدة والتنوّع ، والحركة والسكون . .
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فهو الكلّي القدرة الذي لا يعجزه شيء مهما كان حجمه وحقيقته ، لأن إيجاد أيّ شيء ، لا يتوقف على شيء آخر خارج قدرة اللّه ، فيكفي أن يشاء وجود الشيء كي يوجد وتدبّ فيه الحياة .
لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ
في ما أنزلناه من القرآن ، في هذه السورة وفي غيرها ، مما يوضح للناس حقائق العقيدة والحياة ، لتوجههم إلى التصور الصافي النقيّ الذي لا غموض فيه ولا ارتياب ، ليهتدوا من خلال ذلك إلى