تنظيف قلبه من الميل المنحرف والشعور العدوانيّ والنيّة الشرّيرة ، لأن ذلك هو أساس السير في خط الاستقامة في الحياة ، فلا يكفي في الصلاح أن يكون العمل صالحا في طبيعته ، بل لا بد من أن تكون النفس صالحة في مشاعرها ودوافعها . .
وقد ورد في الحديث الشريف : « إنما الأعمال بالنيّات ، ولكل امرئ ما نوى »
« 1 » ،
وفي حديث آخر : « يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة »
« 2 » ، مما يوحي بأن النيّة تمثل عمق المسؤولية في العمل ، وليس العمل وحده . .
وقد نستوحي من التعبير عن هؤلاء بأنهم من
الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا
، التأكيد على أن في نشرهم للفاحشة على مستوى الكلمة سعيا لتحريك المجتمع في هذا الاتجاه ، من خلال تحطيم الضوابط الأخلاقية التي تدفع الفرد إلى الالتزام بالخط الأخلاقي السليم .
وفي ضوء ذلك كله ، كانت العقوبة شديدة تشمل الدنيا والآخرة في ما جاءت به الآية .
العذاب الأليم لمحبّي إشاعة الفاحشة
لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
لأنّ هناك انتهاكا لحقّ العباد ، في الإساءة إلى سلامة الفرد والمجتمع في كرامتهما وأخلاقيتهما ، وإساءة لحقّ اللّه في عصيان نواهيه ، مما يستوجب مضاعفة العقوبة ، لتكون للدنيا عقوبتها التي تحمي المجتمع من طغيان هؤلاء وامتدادهم في حياته ، ولتكون للآخرة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج : 4 ، باب : 1 ، ص : 186 ، رواية : 102 .
( 2 ) الكافي ، ج : 5 ، ص : 20 ، رواية : 1 .