تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا
وذلك بإثارة الكلمات اللامسؤولية التي تتحدث عن حركة الفاحشة في حياة المؤمنين ، من أجل إفساد طهارة الجوّ الإيماني الذي يغمر الجميع بأنفاس العفّة ، حتى ليخيّل إلى الإنسان أن المجتمع يتفايض بالطهارة ويرفرف بالنقاء ، في ما يراه من توازن الأفكار والمشاعر ، واستقامة الأخلاق والخطوات ، ونظافة العلاقات ، فيأتي هؤلاء من هنا وهناك ، ليطلقوا الإشاعات الكاذبة ، بأن فلانا زنى ، وبأن فلانة انحرفت . . ويخوضون في ذلك ، حتى يدفعوا الناس إلى الخوض فيه ، فيتبدل الجوّ الطاهر إلى جوّ يوحي بالقذارة ، ويتغير الهواء النقيّ إلى هواء فاسد ، ويتحول الإيحاء في حركة الحياة من اتجاه يثير المعاني الطاهرة في الروح والشعور إلى اتجاه يثير المعاني القذرة في داخل النفس الإنسانية . . وهكذا تساهم الإشاعات والكلمات اللّامسؤولة في انحراف الفكرة والإحساس ، والخطوة والموقف ، وتشكّل خطوة تربويّة سلبيّة ، بدلا مما يريده الإسلام للكلمات أن تتحرك فيه ، بحيث تكون خطوة تربويّة إيجابيّة ، فإن . الإنسان يتأثر بالمجتمع سلبا أو إيجابا من خلال الفكرة التي يحملها عنه ، أو من خلال الجوّ الذي يحتويه بفكره وروحه وحركته . وقد يكون هذا هو السبب في تحريم الإسلام لتداول الحديث في الجو الاجتماعي العام عن الانحرافات الحقيقيّة التي تحدث في المجتمع بحيث تصبح تلك الانحرافات حديث الناس كلهم ، لأنّ ذلك قد يخدش سلامة التصوّر الأخلاقي الذي يحتاجه الإنسان في عملية النموّ الذاتي ، بما يثيره من مشاعر سلبيّة منحرفة ، كما قد يسيء إلى سمعة الإنسان المنحرف الذي لا يريد الإسلام أن يتحوّل الخطأ عنده إلى عقدة مستحكمة بسبب خوض الناس فيه ، بل يريد أن يفسح له فرصة التحرك نحو التصحيح في خطوة تراجعيّة دون أن يفقد شيئا من الإحساس بالكرامة ، ما دام الخطأ حالة طارئة خفيّة عاشها ،