ويشعر بثقلها في داخله .
بين العمل الصالح والنفس الصالحة
إن الإسلام يؤكّد على احترام الفرد في خطئه ، وحصر الخطأ في الدائرة الخاصة المتصلة بالمسؤولية ، لينال جزاءه عليه ، أو ليتراجع عنه ، وعلى احترام المجتمع في جوّه العام ، وإبعاد الأجواء الشرّيرة ، وما يوحي بها من كلام وخطوات . . وهذا في الحالات التي لا تفرض المصلحة العامة التشهير بالمنحرف ، كعقوبة علنيّة ، من خلال ما يفرضه الردع القانوني الشرعي من وسائل حاسمة في ذلك .
وقد ورد في الحديث الشريف عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، في ما رواه الإمام الصادق عنه ، قال : من أذاع فاحشة كان كمبتدئها « 1 » .
وقد تحدث الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن بعض النماذج التطبيقيّة للآية ، في ما رواه بعض أصحابه ، كما جاء في كتاب الكافي ، قال : من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه ، فهو من الذين قال اللّه عز وجل :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » .
وقد جاء التعبير عن هؤلاء الذين يعملون على إشاعة الفاحشة في المجتمع المؤمن ، بقوله :
يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ
باعتبار أن الحب للشيء يدفع إلى التحرك نحوه ، أو باعتبار أن الفعل الذي يقوم به صاحبه ، ينطلق من حبّ ذاتيّ له ، وذلك في لفتة إيحائيّة ، بأن اللّه يريد للإنسان أن يربّي نفسه على
هامش
( 1 ) الكافي ، ج : 2 ، ص : 356 ، رواية : 2 .
( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 2 ، ص : 357 ، رواية : 2 .