تقديمهم الحجة الشرعية التي تثبت ما تحدثوا عنه من زنى ، فلو كانوا صادقين لأقاموا الشهادة ،
فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ
، لأن الدعوى التي لا ترتكز على قاعدة ثابتة ، لا قيمة عملية لها في حسابات الصدق ، لا سيّما إذا طالت كرامات المؤمنين وأعراضهم ، مما يجعل المخبر إنسانا ظالما في كلماته ، التي لا تمثل إلا الشرّ المتحرك في شخصيته ، لأنه يعلم أن كلماته لا تثبت مضمونها ، فلا يبقى منها إلا تشوية الصورة ، وإثارة البلبلة في صفوف المؤمنين .
وقد تكون هذه الآية من بين المصادر الشرعية التي تشير إلى قاعدة الحمل على الصحة في فعل المسلم عند احتمال صدور الفعل منه على الوجه القبيح ، سواء دار الأمر بين صدور الفعل القبيح منه ، أو عدم صدور شيء منه أصلا ، أو دار أمر الفعل الصادر منه بين العنوان القبيح والعنوان الحسن ، فإن الأصل في فعله أن يحمل على الخير ، لا بمعنى تأكيد صدور الخير منه وإثبات ذلك في فعله على سبيل الحكم ، بل بمعنى أن لا يحمل فعله على الشرّ ، فلا يحكم عليه بالظن الناشئ من النظرة السريعة ، أو الإشاعة الطائرة . . كما هي القاعدة المعروفة التي تقول إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ، بمعنى التعامل معه على أساس البراءة . . وهكذا يريد الإسلام أن يغلّب جانب الخير في شخصية المؤمن ، من خلال ما يوحيه إيمانه من ذلك ، فإن طبيعة التزامه بالإسلام عقلا وروحا تقتضي اعتبار الخير هو الأصل في حياته حتى يثبت العكس .
اللّه يغدق رحمته وعفوه على المؤمنين
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
في ما يمهلكم فيه ، ويمهده