تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
لها . . قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أراد أن يخرج إلى سفر أقرع بين أزواجه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معه . قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزوة غزاها ، فخرج سهمي ، فخرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ما نزل الحجاب ، وأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه ، فسرنا حتى إذا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غزوته تلك وقفل فدنونا من المدينة قافلين ، آذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين آذنوا بالرحيل ، فمشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع ظفار « 1 » قد انقطع ، فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودجي ، فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب ، وهم يحسبون أني فيه ، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم ، إنما تأكل المرأة العلقة « 2 » من الطعام ، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه ، وكنت جارية حديثة السن ، فبعثوا الجمل ، فساروا فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش ، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب ، فيمّمت منزلي الذي كنت به ، فظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلىّ ، فبينا أنا جالسة إذ غلبتني عيني فنمت . وكان صفوان بن المعطل السلميّ ثم الذكوانيّ من وراء الجيش ، فأدلج « 3 » ، فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائم ، فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمّرت وجهي بجلبابي ، واللّه ما كلمني كلمة واحدة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه ، حتى أناخ راحلته ، فوطئ على يديها ، فركبتها ، فانطلق يقود بي
هامش
( 1 ) ظفار : كقطام ، بلد باليمن قرب صنعاء ، وجزع ظفاريّ منسوب إليها ، والجزع : الحرز ، وهو الذي فيه سواد وبياض . ( 2 ) العلقة من الطعام : ما يمسك به الرمق . ( 3 ) أدلج القوم : ساروا الليل كله أو في آخره .