من الرجل ، باعتبارها العنصر الأضعف الذي لا يملك الكثير من فرض الدفاع عن نفسه ، مما يجعلها عرضة لخطر الاتهام اللامسؤول ، ولهذا أراد القرآن التأكيد على حمايتها بعيدا عن كل الامتيازات ، وتوجيه الوعي الإسلامي للإنسان إلى رفض اعتبار الضعف أساسا للتصرف المجحف بحق الضعيف ، وذلك لأن الإسلام يرى الحق في معطياته الواقعية هو الأساس الذي يحكم القوي والضعيف معا بميزان واحد ، لذا اعتبر البيّنة العادلة قاعدة للحكم ، وجعل الحديث عن الزنى في حق كل واحد ، خاضعا لقيام البيّنة على وقوعه .
أما إذا انطلق الناس في الحديث اللامسؤول ، فرموا المحصنات أو المحصنين
ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ
يؤكدون مشاهدتهم للعملية الجنسية بتفاصيلها الدقيقة ،
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
، لأنهم أجرموا في حقّ هؤلاء الناس ، وأساءوا إلى سمعتهم ، دون أن يقدّموا دليلا شرعيا لدعواهم ، فالتشريع يسعى لحماية الناس من هذا العبث الكلامي ، الذي ينتهك حق الإنسان في الحفاظ على سمعته .
وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً
لأن من يحترم القضاء العادل شهادته هو الإنسان الذي يقف عند حدود اللّه في ما يأمر به أو ينهى عنه ، بحيث يكون أمينا على إقامة الشهادة .
وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
المنحرفون عن خط الطاعة ، السائرون في خط المعصية ، بعيدا عن المسؤولية الشرعية في قضايا الناس العامة والخاصة .
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
وأعلنوا الندم على ما بدر منهم
وَأَصْلَحُوا
أمرهم
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
، لأن التوبة تعني التغيير الداخلي للنوايا والأفكار والدوافع التي تقود الإنسان إلى التمرد على اللّه ، لتحوّله إلى الانفتاح عليه ، والقرب منه ، وممّا يريده لعباده الصالحين .
وقد تحدث المفسرون عن رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة
وَأُولئِكَ