تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

عقوبة رمي المحصنات

وإذا كان القرآن يهتم بجريمة الزنى فيفرض عليها الحد القاسي الرادع ، لإنقاذ المجتمع من مخاطرها على توازن النظام العائلي ، فإنه - في الوقت نفسه - لا يسمح للناس أن يأخذوا حريتهم في إطلاق التهم جزافا ضد من يشكّون في قيامه بذلك ، فيتحدثون بكل حرية عنه ، ليشوّهوا سمعته ، أو لإيجاد نوع من الإثارة الشعبية ضدّه ، وتأكيد الانطباع بارتكابه الجريمة التي قد لا يكون ارتكبها ، وإقامة الحد عليه ، كما يحدث في كثير من الأحوال ، حيث تنطلق الإشاعات اللّامسؤولة القائمة على الظنّ والتخمين ، لتصدر حكما على برئ ، أو لتؤكد جريمة ضد متّهم . . ولهذا فرض لإثبات هذه الجريمة أربعة شهود عدول ، لا يطلقون الكلام جزافا ، بل تحكمهم التقوى في هذا المجال ، بحيث لا تأتي شهادتهم إلا على أساس الرؤية الحسية التفصيلية التي لا تترك أيّة شبهة في أكثر التفاصيل دقّة ، حذرا من خطأ العين في ما ترى ، أو خطأ الأذن في ما تسمع ، فتدعو الإنسان الشاهد إلى أن يتهم سمعه وبصره ، حتى لا يستعجل في تكوين القناعة عن الواقعة بطريقة سريعة . ثم جعل على الذين يطلقون التهمة بشكل قطعي دون ثبوت الجريمة بأربعة شهداء ، الحدّ الشرعي للقذف - وهو الرمي بالزنى - ومقداره ثمانون جلدة .
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
العفيفات ، سواء أكنّ من المتزوجات أم غير المتزوجات . . وقد خصّ الآية بالنساء ، مع شمول الحكم للرجال ، لأن المجتمع الغالب هو مجتمع الرجل الذي يوجّه مسؤولية الزنى إلى المرأة أكثر