تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
أرحام الأمهات ،
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً
وقد ورد الحديث عن ذلك في أوّل سورة الحج ،
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً
بالطريقة الدقيقة التي ركب اللّه فيها أعضاء الإنسان ونوّعها وجعل لكل منها دورا وخصائص ،
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
متكاملا في شكله وصورته وفي اتصال أعضائه وتناسقها ،
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
فمهما صنع الناس من الأشياء البديعة المتقنة ، فإنهم لا يبلغون إبداع اللّه وإتقانه في الخلق ، ودقّة التكوين ، وعظمة القدرة ، وسرّ الحيوية في الشكل والروح والحركة . . وإذا كان هناك قيمة لما يصنعه الناس ، فإن قيمته إنما هي في محاكاتهم خلق اللّه في ما يشاهدونه منه ، أو يستوحونه من أوضاعه أو يلهمهم اللّه الاستفادة منه . . وقد نستفيد من ذلك عدم اختصاص كلمة الخلق باللّه ، لأن الخلق - كما يقال - هو التقدير وقياس الشيء من الشيء ، وهو لا يختص به تعالى ، وقد ورد في كلامه سبحانه نسبة الخلق إلى غيره وذلك في قوله تعالى :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
[ المائدة : 110 ] ، وقوله :
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
[ العنكبوت : 17 ] .

موت الإنسان وبعثه

ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ
، لأن طبيعة الجسم الإنساني تنتهي إلى الانحلال والفناء ، فقد قدّر اللّه للإنسان أجلا معينا لا يتعداه ضمن نظام وضعه للإنسان وللحياة في وجوده وموته ، ولكن ذلك لن يكون موتا نهائيا تنعدم الحياة فيه فلا تعود ، بل إن هناك مرحلة جديدة لحياة جديدة يقدم الإنسان فيها حساب أعماله في الحياة الماضية أمام اللّه ، من أجل حياة قادمة . .
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
ليتحقق - بذلك - الهدف النهائي
من وحي القرآن — صفحة 139 | السيد محمد حسين فضل الله