تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وَصِبْغٍ
؛ الصبغ : الإدام الذي يؤتدم به . .

من مظاهر نعم الله

وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ
أي المنطقة العالية ، لأن كل ما علا الإنسان وأظله فهو سماء ،
ماءً بِقَدَرٍ
، وهو المطر النازل حسب حاجة البلاد والعباد التي يحددها التدبير الإلهيّ ،
فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ
حيث تختزنه في آبارها وأنهارها وعيونها ، وتمتلئ به الخزّانات الجوفية . العميقة في باطن الأرض ،
وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ
بكل الوسائل الخفية أو الظاهرة التي تمنع الناس من الانتفاع به ، كأن تجففه ، أو تبخّره ، أو غير ذلك من الأمور التي يعلمها اللّه سبحانه ،
فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ
من رطب أو تمر أو عنب أو زبيب ،
وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ
وهي شجرة الزيتون التي تكثر في تلك المنطقة ،
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
أي : تثمر ثمرة تشتمل على الدهن المعروف بالزيت ،
وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
. ولعل تخصيص هذه الأشجار يعود إلى كونها منتشرة في بلاد العرب التي نزل فيها القرآن ، أو لما ذكره بعضهم من خصائص مميزة تشتمل عليها .
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ
وهي الإبل والبقر والغنم
لَعِبْرَةً
أي درسا تعتبرون به وتستوحون منه سرّ النعمة التي أنعم اللّه بها عليكم ، كما تستوحون منه الرعاية التي يشملكم بها من خلالها ،
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها
اللبن اللذيذ الذي تتنوع منافعه ،
وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ
في أصوافها وأوبارها وأشعارها ،
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
من لحومها ،
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
من مكان إلى مكان ، فهي تختصر عليكم الزمن عند قطع المسافات الشاسعة ، وتخفف عنكم الكثير