تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
نُطْفَةً
؛ النطفة : القليل من الماء .
قَرارٍ
: مقر ، والمراد به الرحم التي تستقر فيها النطفة .
مَكِينٍ
: متمكن ، « وصفت به الرحم لتمكنها في حفظ النطفة من الضيعة والفساد ، أو لكون النطفة مستقرة متمكنة فيها » « 1 » .
طَرائِقَ
: جمع الطريقة ، وهي السبيل المطروقة .

خلق الإنسان

جرى الأسلوب القرآني على إخراج الإنسان من جوّ الألفة الذي اعتاد أن يشاهده أو يعيشه في نفسه أو في غيره من الموجودات ، ليبقى الإنسان على اتصال بأسرار الوجود التي تشعره دائما بعظمة اللّه من خلال عظمة خلقه ، وليظل على اتصال باللّه في ما يستوحيه منه دائما من انطلاق الوجود كله ، بجميع خصائصه وآثاره ، بحيث لا يرى شيئا إلا ويرى اللّه معه ، ليكون ذلك أساسا ثابتا لالتزام الإنسان بالنظام الذي وضعه اللّه لحياته ، ليتكامل التزامه مع النظام الكوني الذي أوجده اللّه بقدرته ، لأن الإنسان كلما أحسّ بحضور اللّه أكثر ، كلما شعر بمسؤوليته أمامه بطريقة أقوى وأفضل .
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
فقد استخرج اللّه الإنسان من الطين بشكل مباشر عند خلق آدم عليه السلام ، وبشكل غير مباشر عند خلق أولاده الذين كوّنتهم الأغذية التي تتوالد من الأرض والماء ،
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
فتحول الطين إلى نطفة استقرت في أصلاب الآباء ، ثم انتقلت إلى
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 15 ، ص : 20 .