نعم إلهية وكفران بشري
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وفارقوا ديارهم تحت ضغط التحديات القاسية التي واجهتهم ، لأنهم آمنوا باللّه واتبعوا رسوله وأصرّوا على السير في خطه ، أو انطلقوا في عملية تكامل مع غيرهم من المسلمين من أجل الجهاد في سبيل اللّه والدعوة إلى دينه ،
ثُمَّ قُتِلُوا
في ساحة الجهاد
أَوْ ماتُوا
في ساحة الدعوة أو في حال الاستعداد للجهاد ،
لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً
في ما يمنحهم من نعيم الآخرة في الجنة ،
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
لأنه الذي يملك الرزق كله ، ويرزق عباده الصالحين بغير حساب ، و
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ
وهو الجنة بما تحتويه من كل ما يشتهيه الإنسان ويطمح إليه من ملذّات ومشتهيات ، جزاء لهم على ما عانوه وقاسوه جرّاء خروجهم من ديارهم التي أحبّوها وألفوها ،
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ
فهو العليم بما يرضي عباده المؤمنين المجاهدين ويصلحهم ، وهو الحليم الذي لا يعاجل الظالمين بنقمته ، بل يؤخرهم إلى أجل مسمى هم بالغوه .
ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ
، فكانت مواجهته للعدوان حادة كهؤلاء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأهلهم ، حيث تحدوا وقاتلوا العدوان عليهم لردّ الظلم ودحره
ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ
بالعدوان الذي لا شرعية له ،
لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
فيظهره على أعدائه ، وينصره بنصره ،
إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
فلا يؤاخذهم بقتلهم أو جرحهم الآخرين خلال جهادهم ، لأنهم أصحاب حق في عملهم ذاك ، لذا فإن العفو عنهم والمغفرة لهم لا يعبّر عن التجاوز عن ذنب اقترفوه أو عن خطيئة ارتكبوها ، بل يعبر عن عدم