اللامبالاة التي يواجهون بها المسائل ، وعلى رغبة التمرّد على خط الالتزام في الحياة ، كونه يحرّك الخطوات في الخط المستقيم الذي قد يثقل أوضاعهم ، ويرهق حياتهم . . ولهذا ، فإن هذا الشك السطحيّ الغارق في السلبية لا ينتهي إلى إيمان ، كما هي حال الشك المنهجي الذي يبحث دائما عن الحقيقة من خلال ملاحقة الأفكار الإيمانية ومناقشتها طلبا لتكوين قناعات قاعدتها البحث والتأمل ، ولذا فإن هذا الشك قد يصل في نهاية المطاف إلى الإيمان من أقرب طريق . .
أمّا الكافرون ، فيستمرون على كفرهم رغبة في البقاء على عقيدة الآباء حتى تأتيهم الساعة الموعودة وهي يوم القيامة ،
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
يواجهون فيه نتائج كفرهم وتمردهم ، وهو يوم لا يليه آخر يمكن أن يأملوا فيه الخروج من قساوة العذاب وضغطة ، لأن ما بعده هو الهلاك ، وهذا هو معنى عقم اليوم . . وهكذا يواجهون الموقف الصعب حيث تتكشّف الأشياء ، فيقرّون بالحقائق الإيمانية ولكن بعد فوات الأوان .
الملك للّه . . وللكافرين عذاب مهين
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
فلا يملك أحد لنفسه - هناك - شيئا ، فاللّه هو المهيمن على الأمر كله ،
يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
في ما اختلفوا فيه ، وفي ما قاموا به من أعمال ، فهو الحاكم ولا حاكم غيره ، لذا لا بد للناس من الاستعداد لذلك الموقف ، في ما يحتجّون به لأنفسهم مما يخلّصهم من العذاب من خلال أعمالهم في الدنيا ، لأن الحكم هو حكم العدل الذي لا يظلم أحدا مثقال ذرّة ، فلكلّ نصيب من عمله ، إن خيرا فخير وإن شرّا فشر ،
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
هي مأواهم ومستقرهم لأنها هي الجزاء الأوفى