تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
مؤاخذتهم بذلك ، لأنه إنما يؤاخذ الذين يقتلون بالعدوان ، لا بردّ العدوان ، واللّه العالم .

اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ

. .
هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
فيحلّ كل واحد منهما محلّ الآخر عبر اقتطاع الليل من زمن النهار ، أو عبر هجوم ضوء الصباح على ظلمة الليل ، كما لو كان شيئا يلج في داخله . . ثم يتسع الضوء ويمتد وينتشر في الفضاء ، فيملأ ما كان الليل يشغله من فراغ ، أو عبر هجوم الظلام على النهار بالطريقة نفسها . وقد يكون في ذلك إشارة إلى ما ذكره من نصرة المظلوم على ظالمة ، حيث يظهر اللّه أحد المتضادّين على الآخر ، كما يولج الليل في النهار أو يولج النهار في الليل فيغلب أحدهما على الآخر . وربما كان ذلك تأكيدا على قدرة اللّه المطلقة التي تتحكم بحركة الكون فتغيّره من حال إلى حال ضمن السنن الكونية التي أودعها في نظامه ، مما يوحي بعظمة القدرة الإلهية التي يعود المظلوم إليها طلبا للنصرة على ظالمة .
وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
يسمع كل ما يدور بين عباده من أقوال ، ويبصر كل ما يقومون به من أفعال ، فيهيمن من خلال ذلك على الأمر كله ، ولا يفوته منه شيء ، قريبا كان أو بعيدا ،
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
فهو الحقيقة الوحيدة المطلقة التي امتد الكون من قدرتها وعاش نظامه بحكمتها ، وليس لأحد معه أيّة قدرة أو سلطة ، فهو صاحب الأمر كله ، وكل موجود مخلوق له ، وكل نعمة منه ، وكل حركة بإرادته ، هو مرجع الكون كله ، وكل شيء هالك إلا
من وحي القرآن — صفحة 110 | السيد محمد حسين فضل الله