الوجود ، وهو المحمود في صفاته وأفعاله وفي رعاية خلقه ولطفه بهم .
تسخير اللّه ما في الأرض للناس
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
لجهة ما تحتويه من أسباب الرزق والاستقرار ،
وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
فتنقلكم إلى الأماكن التي لا تملكون الوصول إليها إلا عن طريق البحر ، وألهمكم كيفية التخلص من كل أخطار البحر والوصول إلى الشاطئ بسلام ،
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ
من خلال ما أودعه فيها من قوانين وأنظمة تمنحها التماسك والثبات بقدرته التي لا يعجزها شيء وإن عظم ، فالسماء بكل أفلاكها وكواكبها لا تستند إلى أي شيء من الأشياء التي يستند إليها ما يضرب في الجوّ عادة ، فمن أين هذا الثبات وكيف . . ؟ إن قدرة اللّه هي التفسير الوحيد لذلك ، وكلّ سرّ يكتشفه الإنسان فيه هو سرّ ينطلق من عمق القدرة ، لأنه هو الذي خلقه وخلق نتائجه ، فهو مسبّب الأسباب وهو سبب كل شيء ، وعلى الإنسان أن يفكر في ذلك كله ، ليهتدي إلى سرّ عظمة اللّه في خلقه ،
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
فمن مظاهر رأفته ورحمته بالناس تسخير موجودات الكون لهم وجعلها خاضعة لإرادتهم ، لهم أن يستثمروا كل القوى الموجودة فيها ، بما يكفل لهم الراحة والطمأنينة والقوّة والاستمرار .
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ
بعد أن كنتم في غياهب العدم
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
بعد أن تأخذوا من الحياة كل ما تستطيعون أخذه والانتفاع به ،
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
ليحاسبكم على كل ما قمتم به في حياتكم من أفعال الخير والشرّ ، وما تحركتم به في خط الانحراف والاستقامة ، على ضوء ما كلّفكم به من مسؤولية في بناء