تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وجهه . . وبذلك ، كان الحق منطلقا من سرّ وجوده ، فلا إله إلا هو ، ولا معبود سواه ،
وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ
، لأنه لا يمثل وجودا مستقلا بذاته ، بل وجودا مستمدا من اللّه ليس له أيّة قدرة ذاتية ، لأن اللّه هو الذي أعطاه القوّة ، ولا يملك أيّ أساس للسلطة والألوهية لعبادته ، لأنه عبد فقير يعيش الحاجة إلى اللّه في كل شيء ، لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرّا ولا نفعا إلا باللّه . . فكيف يمكن أن يكون موقع الألوهية الذي ادّعاه لنفسه أو ادعاه غيره له حقا في المعنى ، أو حقا في الواقع ، بل هو الباطل كله . إن الألوهية تعني الحقيقة المطلقة المهيمنة على كل شيء ، وبذلك كان اللّه في وحدانيته هو الحق ، وكان غيره في حاجته هو الباطل .
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
الذي يتوحّد بالعلوّ المطلق الذي لا يعلو عليه شيء ، ويتوحد بالمنزلة الكبيرة فلا شيء أكبر منه ، ولا يمكن أن يدانيه أحد ليشاركه في الألوهية .

الله الرازق اللطيف بعباده

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
على الأرض الميتة اليابسة التي لا أثر للحياة فيها ، فيتفاعل الماء مع التراب وما يشتمل عليه من بذور الزرع ،
فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً
فتمتلئ بما يأكله الناس والأنعام ، ويغذي الروح والبصر ،
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
بعباده في ما يخلقه لهم من أسباب الرزق ، بما يحتاجون إليه من عناصر القوّة لامتداد حياتهم ،
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
، فهو مالك السماوات والأرض وكلّ شيء فيها ، فهو الخالق والمدبر لها ،
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
، فهو الغني عن خلقه ، لأنه الغنيّ في ذاته ، بينما كل شيء يحتاج إليه في وجوده وفي استمرار ذلك
من وحي القرآن — صفحة 111 | السيد محمد حسين فضل الله